مكي بن حموش

6761

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقال بعض النحويين " إلا " هنا بمعنى " سوى " أي « 1 » : لا يذوقون في الجنة الموت سوى الموتة الأولى التي كانت في الدنيا ، ومثله عنده إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ « 2 » . وطعن في هذا القول ، لأن القائل « 3 » لو قال ( لا أذوق ) « 4 » اليوم الطعام إلا الطعام الذي ذقته قبل اليوم بمعنى " سوى " ، لجاز أن يريد « 5 » أن عنده طعاما من نوع الطعام الذي ذاق بالأمس ، وإنه ذائقه اليوم دون سائر الأطعمة . فيحتمل معنى الآية إذا كانت " إلا " بمعنى " سوى " أن يكون ثم موت من جنس الموت الأول ( يحل بهم ) « 6 » - وهذا محال . وقال النحاس : المعنى لا يذوقون فيها الموت البتة . ثم قال : إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى على الاستثناء المنقطع « 7 » .

--> ( 1 ) انظر هذا القول في مشكل إعراب القرآن 2 - 658 ، والمحرر الوجيز 14 - 302 ، وجامع القرطبي 16 - 155 . وقال ابن الأنباري في البيان في غريب إعراب القرآن 2 - 362 : إن الذين يقدّرون " إلا " في الاستثناء المنقطع ب " سوى " هم الكوفيون . أما البصريون فإنهم يقدرونها ب " لكن " . ( 2 ) النساء آية 22 و 23 . ( 3 ) في طرة ( ت ) . ( 4 ) في طرة ( ت ) . ( 5 ) ( ت ) : " تريد " . ( 6 ) ( ت ) : " يحايهم " . ( 7 ) جاء في إعراب النحاس 4 - 137 : " لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى نصب لأنه استثناء ليس من الأول " . وذكر مكي هذا الوجه الإعرابي في مشكل إعراب القرآن 2 - 658 دون أن ينسبه للنحاس .